حيدر حب الله

634

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المدرسة الثالثة : ما يسمّيه الصادقي بالفقه التجديدي ، وهو الفقه الذي يعتقد بحصول تحوّل في الشريعة ، بمعنى التحوّل في فهمها ، ويشير الصادقي بذلك إلى نظرية القبض والبسط التي طرحها في إيران الدكتور عبد الكريم سروش أواخر ثمانينات القرن العشرين ، واعتقد - على ضوئها - بأنّ فهم الشريعة يخضع لتحوّلات دائمة ، تبعا لتحوّلات المعرفة البشرية الأخرى . لقد رفض الصادقي الطهراني هذه النظرية ، مبررا رفضه بأنّ المولى سبحانه كان قادرا على بيان رأيه بحيث لا يؤدي إلى استنتاجات مختلفة وأفهام متعددة ، فكيف لم يفعل ذلك مع حكمته وعدالته ؟ ! « 1 » . نعم ، الشيء المقبول عند الصادقي أن الفقه يخضع لتحوّل موضوعاته ، وهي فكرة يدافع هو عنها كثيرا ، فإذا كان معيار الإفطار والقصر في السفر هو الحرج والضرر ، فإنّ الموضوع قد تغيّر اليوم ، ولم يعد هناك حرج أو مشقة في الأسفار ، مما يعني ضرورة إسقاط هذا الحكم في الحالات التي يسقط فيها موضوعه ، وإذا تطوّرت أدوات الحرب كان السبق والرماية جاريين في الأدوات الجديدة ، وإذا أجازت الشريعة شمّ العطور أثناء السعي لوجود سوق للعطور آنذاك هناك بين الصفا والمروة ، فإنّ هذا الحكم ينبغي رفعه اليوم حيث زال ذاك السوق كليا ، وإذا فرضت الأضحية في منى في الحج حيث كان الفقراء يتجمّعون هناك ، فلم يعد لها معنى اليوم حيث لم تعد توجد ظاهرة كهذه ، بل الأضحية اليوم إسراف وتبذير ، وإذا شرّع تعدّد الزوجات في مجتمع تزيد نساؤه عن رجاله ، فليس حلالا هذا الزواج في مجتمعات تنقص النساء فيها أو تساوي الرجال ، وإذا حدّدت أدوات للصيد والذباحة في تلك العصور فإنّ هذا لا يعني ضرورة الأخذ بها بعد تطوّر وسائل الصيد والذباحة اليوم وهكذا . . « 2 » . سادسا : وفقا لمجموع ما تقدّم ، تظهر الآليات التي ينبغي اتّباعها عند الصادقي الطهراني في تعاملنا مع الروايات ، فالأصل هو الكتاب ، ومعيار الحديث أن يعرض على الأصل لا أن يحقّق سنده ، ولا سبيل لمعرفة حال السنّة سوى ذلك ، بلا فرق فيه بين أن يكون الراوي برّا أو فاجرا ، وبلا فرق بين أن تكون الروايات كثيرة أو قليلة ، فروايات حصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم الزكاة بأمور محدّدة تخالف مئات الآيات المعمّمة للزكاة ، فتطرح جانبا كائنة ما كانت « 3 » ، ولهذا لم نجد في مصنّفات الصادقي الطهراني حضورا لمباحث علم الرجال

--> ( 1 ) - الصادقي ، فقه كويا : 20 . ( 2 ) - راجع : المصدر نفسه : 22 - 25 . ( 3 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 16 ، 17 ، 20 - 21 ، 22 ، 25 ؛ وفقه كويا : 16 ، 30 ؛ وأصول الاستنباط : 9 ، 91 .